مجد الدين ابن الأثير

7

النهاية في غريب الحديث والأثر

الغارة يوم الصباح ، فكأن القائل يا صباحاه يقول قد غشينا العدو . وقيل إن المتقاتلين كانوا إذا جاء الليل يرجعون عن القتال ، فإذا عاد النهار عاودوه ، فكأنه يريد بقوله يا صباحاه : قد جاء وقت الصباح فتأهبوا للقتال . ( س ) ومنه حديث سلمة بن الأكوع " لما أخذت لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى : يا صباحاه " وقد تكرر في الحديث . ( س ) وفيه " فأصبحي سراجك " أي أصلحيها وأضيئيها . والمصباح : السراج . ( س ) ومنه حديث جابر في شحوم الميتة " ويستصبح بها الناس " أي يشعلون بها سرجهم . * ومنه حديث يحيى بن زكريا عليهما السلام " كان يخدم بيت المقدس نهارا ، ويصبح فيه ليلا " أي يسرج السراج . ( ه‍ ) وفيه " أنه نهى عن الصبحة " وهي النوم أول النهار ، لأنه وقت الذكر ، ثم وقت طلب الكسب . ( ه‍ ) ومنه حديث أم زرع " أرقد فأتصبح " أرادت أنها مكفية ، فهي تنام الصبحة . * وفى حديث الملاعنة " إن جاءت به أصبح أصهب " الأصبح : الشديد حمرة الشعر . والمصدر الصبح ، بالتحريك . ( صبر ) * في أسماء الله تعالى " الصبور " هو الذي لا يعاجل العصاة بالانتقام ، وهو من أبنية المبالغة ، ومعناه قريب من معنى الحليم ، والفرق بينهما أن المذنب لا يأمن العقوبة في صفة الصبور كما يأمنها في صفة الحليم . * ومنه الحديث " لا أحد أصبر على أذى يسمعه من الله عز وجل " أي أشد حلما عن فاعل ذلك وترك المعاقبة عليه . ( س ) وفى حديث الصوم " صم شهر الصبر " هو شهر رمضان . وأصل الصبر : الحبس ، فسمى الصوم " صبرا لما فيه من حبس النفس عن الطعام والشراب والنكاح .